أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

الهبوط الكبير في سوق الكريبتو: خلل 10 أكتوبر وتأثيره على العملات الرقمية

الهبوط الكبير في سوق الكريبتو: خلل 10 أكتوبر وتأثيره على العملات الرقمية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخواني وأخواتي. في هذا الموضوع سأشارك معكم واحدة من أهم الأحداث التي هزّت سوق العملات الرقمية مؤخرًا، وهي موجة الهبوط العنيفة التي حدثت بشكل مفاجئ. كثير من الناس ظنّوا أن السبب خوف المؤسسات أو الأخبار السلبية أو حتى انهيار في بيتكوين أو إيثريوم، لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

الخبير الاقتصادي المعروف توماس لي كشف أن السبب الحقيقي وراء هذا الهبوط لم يكن حدثًا اقتصاديًا، بل كان خللًا تقنيًا وقع في يوم 10 أكتوبر، تسبب في أكبر موجة تصفيات شهدها السوق خلال آخر خمس سنوات. وفي هذا المقال سأعطيكم القصة الكاملة، ما الذي حدث؟ وكيف أثّر هذا الخلل على جميع المنصات؟ ولماذا هبط السوق بهذه الطريقة الجنونية؟

ما الذي حدث في 10 أكتوبر؟

في هذا اليوم وقع أكبر حدث تصفية liquidation منذ سنوات طويلة، ولكن السبب لم يكن خبرًا سلبيًا أو إعلانًا اتحاديًا. بل كان السبب كما ذكر توماس لي هو مشكلة تقنية في الأنظمة الآلية الخاصة بمنصة بينانس، أكبر منصة تداول في العالم.

لفهم الموضوع، يجب أن نعرف أن منصات التداول تعتمد على أنظمة أوتوماتيكية تراقب الأسعار والهامش والضمان المستخدم في العقود الآجلة. هذه الأنظمة مصممة لتتفاعل بسرعة، فإذا حدث هبوط مفاجئ في السعر، فهي تقوم بتصفية المراكز تلقائيًا لحماية المنصة من الخسائر.

الخلل الذي بدأ كل شيء

القصة بدأت من عملة مستقرة اسمها Athena USD (ATH USD)، وهي عملة من المفترض أن تكون ثابتة عند 1 دولار. لكن في منصة بينانس فقط، هبطت فجأة من 1.00 إلى 0.65 دولار!

هذا الهبوط لم يكن انهيارًا حقيقيًا للعملة، بل كان خلل سيولة داخلي لحظي. لكن الأنظمة الأوتوماتيكية فهمت الأمر بشكل خاطئ، واعتقدت أن الضمان (Collateral) المستخدم في العقود فقد 40% من قيمته. فالنظام تحرك فورًا وبدأ في تنفيذ التصفية الإجبارية على آلاف الحسابات.

تأثير الدومينو: كارثة الأسواق

بمجرد أن بدأت التصفية في بينانس، انتقلت ككرة الثلج إلى باقي المنصات. وما حدث بعد ذلك كان أشبه بـ “انفجار” في سوق الكريبتو:

  • تصفية أكثر من مليوني حساب في دقائق.
  • الكثير من الحسابات كانت رابحة قبل 5 دقائق فقط من الانهيار.
  • الأنظمة لم تفكر… فقط رأت 40% هبوط ونفذت أوامر التصفية فورًا.

هذا النوع من السقوط لا علاقة له بتحليل فني، ولا خوف المستثمرين، ولا حتى أخبار اقتصادية. بل كان نتيجة خطأ تقني واحد فقط.

لماذا استمر الهبوط لعدة أيام؟

هنا يأتي الجزء الأخطر: الضرر الأكبر لم يكن على المتداولين فقط، بل وصل إلى صنّاع السوق (Market Makers)، وهم الجهات التي توفر السيولة وتوازن الأسعار.

عندما وقعت التصفية، خسروا مبالغ ضخمة جدًا، وبدأوا في تقليل مراكزهم المالية لتقليل المخاطر. ومع كل تخفيض للسيولة، كان السوق يهبط أكثر وأكثر. حتى ظهرت تقارير بأن بعض شركات صناعة السوق بدأت تستعد لرفع قضية على بينانس بسبب هذا الخلل.

وهذا ما أدى إلى هبوط مستمر لأيام، ليس لأنه انهيار حقيقي… بل لأن السيولة اختفت فجأة.

هل المشكلة في البيتكوين؟

الجواب: لا إطلاقًا. البيتكوين لم يحدث فيه أي خطأ، ولا الإيثريوم، ولا أي بروتوكول من بروتوكولات البلوكتشين. المشكلة كانت في الأنظمة التي تعمل فوق البلوكتشين:

  • أنظمة جلب الأسعار.
  • خوارزميات التصفية.
  • توزيع السيولة.

شبكات البلوكتشين نفسها كانت تعمل بشكل طبيعي 100%.

هل يعتبر هذا فرصة شراء؟

هناك رأيان هنا:

  • إذا كان الهبوط خطأ تقنيًا بالكامل: فالكثير يرونه فرصة شراء قوية قبل عودة توازن السوق.
  • لكن إذا كان خلفه تلاعب أو عدم إدارة صحيحة للسيولة: هنا يجب الحذر أكثر.

في عام 2022 حدث موقف مشابه تقريبًا، واستمر الهبوط لمدة 8 أسابيع قبل أن يستعيد السوق توازنه. وحاليًا نحن تقريبًا في الأسبوع السادس… وهذا يجعل الكثير يتوقعون أن الأزمة قد تنتهي قريبًا.

الخلاصة

الهبوط الأخير لم يكن طبيعيًا، ولم يكن سببه خوف الناس أو انهيار الأسواق… بل كان خطأ تقنيًا أدى إلى أكبر موجة تصفيات في خمس سنوات. وبسببه، تضررت السيولة، وتضررت حسابات كثيرة، واستمر الهبوط لأيام.

ورغم كل هذه الأحداث، البروتوكولات الأساسية مثل البيتكوين والإيثريوم لا تزال سليمة تمامًا، وما حدث كان في الأنظمة التي تبني خدماتها فوق البلوكتشين تابع دائمًا الأخبار من مصادر موثوقة، وتعلم قبل أن تستثمر، واضبط مخاطرتك. وشكرًا لكم على القراءة، ونلتقي في موضوع قادم بإذن الله.

yas70
yas70